أبو علي سينا

157

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

ويجب أن تتحقق أن القوة المنمية ، وإن وجدت من الجهة التي ذكرنا تالية للمغذية ، والمولدة تالية للمنمية ، فإن شأن الثلاث في استيلائها على تكوين الجسم الحي وحفظه بخاص أفاعيلها بالعكس من ذلك : فإن أول ما يستولى على المادة المتهيئة لقبول الحياة هي القوة المولدة ، فإنها تلبس المادة أولا صورة المقصود بخدمة المنمية والغاذية ، فإذا حصلت فيها كمال الصورة سلمت الولاية إلى المنمية ، فتستولى عليها المنمية بخدمة المغذية وتحركها - مع حفظ صورتها - على تناسب الإفطار الثلاثة التي هي الطول والعرض والعمق تحريكا نشوئيا إلى الغرض المقصود من المنمية ، ثم تقف ، وتستولى على المادة القوة المغذية . فالقوة المولدة مخدومة غير خادمة ، وبإزائها القوة الغاذية خادمة غير مخدومة . والقوة المنمية مخدومة من وجه خادمة من وجه . والقوة المغذية ، وإن لم توجد مخدومة في القوى النفسانية ، فإنها قد تستخدم القوى الأربع من الطبيعية ، أعنى الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة . وكما أن المقصود في التصوير إنما هو تحصيل الصورة في المادة على الهيئة المقصودة ، لا تحصيل النمو والتغذى ، إذ إنما احتيج إليهما لأجل تحصيل الصورة المقصودة لا بالعكس ، فكذلك الغاية في القوى هي القوة المولدة دون المنمية والغاذية . فإذن للقوة المولدة تقدم العلة الغائية . وباللّه التوفيق .